مازال الجدل قائما حتى الأن حول النقابات ودورها وحدود هذا الدور .. البعض يرى أن دور النقابة ينحصر فى تحسين شروط وظروف العمل وفقط. البعض الاخر يتخطى ذلك كثيرا إنطلاقا من أن التنظيم النقابى ليس له شكل ثابت بل يظل يلعب أدواراُ مختلفة فى مراحل تاريخية مختلفة فالنقابة أحد أهم منظمات الطبقة العاملة التى تعمل من أجل التحرير الذاتى لطبقتها من قبضة الاستغلال الرأسمالى والاستبداد السياسى فهى بحق "المدرسة الاولى التى نتعلم فيها الديمقراطية وهى تنطلق فى مهمتها من المصالح المباشرة للطبقة العاملة وهذا هو الأختلاف الجوهرى بينها وبين الحزب الثورى أو السياسى العمالى والذى ينطلق من تبنى الاشتراكية ويدعو لها فى المجتمع ويسعى إلى تعبئة وتنظيم الطبقة العاملة فى مواجها جذرية مع الرأسمالية .
ولذلك تنشأ علاقة خاصة بين النقابة وتلك الأحزاب ولكنها ليست علاقة وصاية أو سيطرة . فاستقلال النقابات يعنى من زواية الشكل عدم سيطرة الاحزاب أو الحكومات عليها..
وفى مصر سعت الحكومات المتعاقبة منذ عام 1952 السيطرة بل وتأميمها .. فمنذ صدور أول قانون برقم 319 لسنه 52 والذى ينص على أحدى مواده على أنه إذا انضم ثلاث أخماس العمال فى مصنع ما إلى النقابة فإن باقى العمال يصبحون أعضاء بحكم القانون وقد تتابعت التشريعات بعد ذلك وساهمت بدرجة كبيرة فى أوضاع هيمنة الحكومة على النقابات وتأميمها وكان أخرها قانون النقابات العمالية رقم 12 لسنه 1995 ولقد أكدت المحكمة الدستورية العليا فى حكمها الصادر بتاريخ 27 أبريل سنة 1995 العدد 17 الجريدة الرسمية بعدم دستورية المادة 38 من قانون النقابات العمالية . حيث تنص الحيثيات "أن تكوين التنظيم النقابى لأبد أن يكون تصرفا إراديا حراً لا تتدخل فيه السلطة العامة بل يستقل عنها ليظل بعيدا عن سيطرتها .. ومن ثم تتمخض الحرية النقابية عن قاعدة أولية فى التنظيم النقابى " وتستطرد المحكمة حيثياتها لتؤكد "حق كل عامل فى الإنضمام إلى المنظمة النقابية التى يطمئن إليها وفى إنتقاء واحده أو أكثر من بينهما .. عند تعددها ليكون عضوا فيها وفى أن ينعزل عنها حميقا فلا يلج أبوابها .
وكذلك فى أن يعدل عن البقاء فيها نهاية عضويته بها "
ولذلك فإن مضمون الحرية النقابية التى تفترض التعددية باعتبارها أحد قسمات الحريةالنقابية فإنه لابد أن يكون لهذه الحريات مضمونا يحقق إستقلالية النقابات.
كذلك فإننا نرى أن النزعة الاقتصادية والعداء للسياسة يتناقض مع حرية وإستقلال النقابات ..
وهذه النزعة الاقتصادية بنت ظاهرة متخلفة يرجع تاريخها إلى الستينيات منذ العهد الناصرى حيث الاصلاحات الاجتماعية وتأميم النقابات أحد القسمات الرئيسية لتلك المرحلة التاريخيةوالتى كرست فهما خاطئا وضارا والذى يتخلص فى "تفرغ الدولة للسياسة وتفرغ العمال لزيادة الانتاج " ولذلك تراجع النضال الاقتصادى الذى يفترض الدخول فى مساومة جماعية لزيادة الاجور على المستوى القومى أو تخفيض ساعات العمل .. أو ممارسة السياسة بمواجهة السياسات المعادية للطبقة العاملة مثل سياسة الخصخصة مثلا "
إننا بحاجة إلى خوض معركة طويلة الامد عبر عملية نضالية وتاريخية تتوحد فيها جهود كل القيادات النقابية الشريفة فى هذا الوطن وكذا جماهير العمال باعتبارها طرفا أصيلا فى تلك المعركة "معركة تحرير النقابات "
ولتكن الانتخابات النقابات العمالية هى البداية
إعداد
أحمد الصياد